ابن أبي الحديد
202
شرح نهج البلاغة
ظلموا فتمسكم النار ) ( 1 ) علق الوعيد بالركون إليهم والميل معهم ، وهذا شديد في الوعيد . ويروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أحسن من شراك نعل صاحبه فيدخل تحت هذه الآية . ويقال : إن عمر بن عبد العزيز كان يرددها حتى قبض . * * * الأصل : أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . * * * الشرح : فلق الحبة ، من قوله تعالى : ( فالق الحب والنوى ) ( 2 ) ، والنسمة : كل ذي روح من البشر خاصة . قوله : " لولا حضور الحاضر " ، يمكن أن يريد به لولا حضور البيعة - فإنها بعد عقدها تتعين المحاماة عنها - ويمكن أن يريد بالحاضر من حضره من الجيش الذين يستعين بهم على الحرب . والكظة بكسر الكاف : ما يعتري الانسان من الثقل والكرب عند الامتلاء من الطعام . والسغب : الجوع . وقولهم : قد ألقى فلان حبل فلان على غاربه ،
--> ( 1 ) سورة هود 113 ( 2 ) سورة الأنعام 95